القرطبي
143
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الآخر أن تكون الدال مكسورة لالتقاء الساكنين . وقرأ عيسى بن عمر " صاد " بفتح الدال مثله : " قاف " و " نون " بفتح آخرها . وله في ذلك ثلاثة مذاهب : أحدهن أن يكون بمعنى أتل . والثاني أن يكون فتح لالتقاء الساكنين واختار الفتح للاتباع ، ولأنه أخف الحركات . والثالث أن يكون منصوبا على القسم بغير حرف ، كقولك : الله لأفعلن ، وقيل : نصب على الإغراء . وقيل : معناه صاد محمد قلوب الخلق واستمالها حتى آمنوا به . وقرأ ابن أبي إسحاق أيضا " صاد " بكسر الدال والتنوين على أن يكون مخفوضا على حذف حرف القسم ، وهذا بعيد وإن كان سيبويه قد أجاز مثله . ويجوز أن يكون مشبها بما لا يتمكن من الأصوات وغيرها . وقرأ هارون الأعور ومحمد بن السميقع : " صاد " و " قاف " و " نون " بضم آخرهن : لأنه المعروف بالبناء في غالب الحال ، نحو منذ وقط وقبل وبعد . و " ص " إذا جعلته اسما للسورة لم ينصرف ، كما أنك إدا سميت مؤنثا بمذكر لا ينصرف وإن قلت حروفه . وقال ابن عباس وجابر بن عبد الله وقد سئلا عن " ص " فقالا : لا ندري ما هي . وقال عكرمة : سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن " ص " فقال : " ص " كان بحرا بمكة وكان عليه عرش الرحمن إذ لا ليل ولا نهار . وقال سعيد بن جبير : " ص " بحر يحيي الله به الموتى بين النفختين . قال الضحاك : معناه صدق الله . وعنه أن " ص " قسم أقسم الله به وهو من أسمائه تعالى . وقال السدي ، وروي عن ابن عباس . وقال محمد بن كعب : هو مفتاح أسماء الله تعالى صمد وصانع المصنوعات وصادق الوعد . وقال قتادة : هو اسم من أسماء الرحمن . وعنه أنه اسم من أسماء القرآن . وقال مجاهد : هو فاتحة السورة . وقيل : هو مما استأثر الله تعالى بعلمه وهو معنى القول الأول . وقد تقدم جميع هذا في " البقرة " ( 1 ) . قوله تعالى : " والقران " خفض بواو القسم والواو بدل من الباء ، أقسم بالقرآن تنبيها على جلالة قدره ، فإن فيه بيان كل شئ ، وشفاء لما في الصدور ، ومعجزة للنبي صلى الله عليه وسلم . " ذي الذكر " خفض على النعت وعلامة خفضه الياء ، وهو اسم معتل والأصل فيه ذوي على فعل . قال ابن عباس : ومقاتل معنى " ذي الذكر " ذي البيان . الضحاك :
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 155 طبعة ثانيه أو ثالثه .